القرطبي

198

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والضرس سن من الأسنان . روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( الأصابع سواء والأسنان سواء الثنية والضرس سواء هذه وهذه سواء ) وهذا نص أخرجه أبو داود . وروى أبو داود أيضا عن ابن عباس قال : جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء . قال أبو عمر : على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم أن الأصابع في الدية كلها سواء ، وأن الأسنان في الدية كلها سواء ، الثنايا والأضراس والأنياب لا يفضل شئ منها على شئ ، على ما في كتاب عمرو بن حزم . ذكر الثوري عن أزهر بن محارب قال : اختصم إلى شريح رجلان ضرب أحدهما ثنية الآخر وأصاب الآخر ضرسه فقال شريح : الثنية وجمالها والضرس ومنفعته سن بسن قوما . قال أبو عمر : على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار . والله أعلم . الرابعة عشرة - فإن ضرب سنه فاسودت ففيها ديتها كاملة عند مالك والليث بن سعد ، وبه قال أبو حنيفة ، وروي عن زيد بن ثابت ، وهو قول سعيد بن المسيب والزهري والحسن وابن سيرين وشريح . وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن فيها ثلث ديتها ، وبه قال أحمد وإسحق . وقال الشافعي وأبو ثور : فيها حكومة . قال ابن العربي : وهذا عندي خلاف يؤول إلى وفاق ، فإنه إن كان سوادها أذهب منفعتها وإنما بقيت صورتها كاليد الشلاء والعين العمياء ، فلا خلاف في وجوب الدية ، ثم إن كان بقي من منفعتها شئ أو جميعه لم يجب إلا بمقدار ما نقص من المنفعة حكومة ، وما روي عن عمر [ رضي الله عنه ] ( 1 ) فيها ثلث ديتها لم يصح عنه سندا ولا فقها . الخامسة عشرة - واختلفوا في سن الصبي يقلع قبل أن يثغر ( 2 ) ، فكان مالك والشافعي وأصحاب الرأي يقولون : إذا قلعت سن الصبي فنبتت فلا شئ على القالع ، إلا أن مالكا والشافعي قالا : إذا نبتت ناقصة الطول عن التي تقاربها أخذ له من أرشها بقدر نقصها . وقالت طائفة : فيها حكومة ، وروي ذلك عن الشعبي ، وبه قال النعمان . قال ابن المنذر :

--> ( 1 ) من ع . ( 2 ) أثغر الغلام : سقطت أسنانه الرواضع .